محمد متولي الشعراوي

419

تفسير الشعراوي

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) هذه الآية الكريمة جاءت في القسم الثاني من اليهود وهو المقابل للأميين . . وهم إما أميون لا يعلمون الكتاب . . وإما يعلمون ولكنهم يغيرون فيه ويكتبونه بأيديهم ويقولون هذا من عند اللّه . ولذلك توعدهم اللّه تبارك وتعالى فقال : ويل لهم ، وبدأ الآية بالوعيد بالجزاء مباشرة . نلاحظ أن كلمة ويل في اللغة تستعمل معها كلمتي ويح وويس . . وكلها تعنى الهلاك والعذاب . . وتستعمل للتحسر على غفلة الإنسان عن العذاب . . وإقرأ قوله تعالى : يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( من الآية 49 سورة الكهف ) وقوله جل جلاله : يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ( من الآية 97 سورة الأنبياء ) هذه الويلات تعنى الحسرة وقت رؤية العذاب . . وقيل إن الويل واد في جهنم يهوى الإنسان فيه أربعين خريفا والعياذ باللّه . . والحق تبارك وتعالى ينذر الذين يكتبون الكتاب بأيديهم أن عذابهم يوم القيامة سيكون مضاعفا . . لأن كل من ارتكب إثما نتيجة لتزييفهم للكتاب سيكونون شركاء وسيحملون عذابهم معهم يوم القيامة ، وسيكون عذابهم مضاعفا أضعافا كثيرة .